| المقهى الأدبي ربما أحدكم لديه قصة.. أو قصيدة، نثرية أم شعرية.. المهم نصك قابل للتشريح |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
|
|
#1 |
|
espresso
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 12
|
الجزء الأول
نهايات ديسمبر 1987 نابلس – الضفة الغربية كل ما أذكره أنه كان يوما هادئا في الصباح باستثناء صراع الديكة اليومي بيني و بين أخي الذي يصغرني بعامين و الذي كان يسرق الأضواء مني لأنه آخر العنقود ,و لشقرة في شعره و زرقة في عينيه كانت تغيظني. ليس لي من الأحلام في ذلك الوقت أكثر من أزاحته عن عرش دلاله و الحفاظ على مركزي الأول في صفوفي المدرسية..و عودة أبي المغترب من الكويت في إجازته السنوية. كأنه الهدوء الذي يسبق العاصفة , تواتر في الأنباء عن اتساع المظاهرات في المدن الفلسطينية بعد سقوط أربعة من العمال في غزة دهسا بشاحنة عسكرية. لم أكن أعرف عن فلسطين أكثر مما يرويه جدي عن بطولاته و تمرده على الجيش البريطاني و التي كنت , رغم صغر سني , أشكك أحيانا في مصداقيتها, كأن جدي مثله مثل من عايشوا الهزيمة, يواسي نفسه بانتصارات يومن بها حتى لو كانت من نسج خياله. و لم أعرف عن الثورة أكثر من أغانيها التي تتغنى بصمود بيروت و صبرا و شاتيلا التي كنا نسمعها سرا من اذاعة الثورة أو المسجلة على شرائط صوتية كان جدي يدفنها في التراب بعد سماعها, إذ أن الاستماع لتلك الإذاعة أو الأغاني الوطنية, كان فعلا كفيلا بأن يسجن مرتكبه ستة شهور على الأقل. أمر ما يحدث على أطراف الحي. جلبة وفتية يتراكضون في الشوارع.. يتبادلون الحديث فيما بينهم عن شبان ملثمين يغلقون الطرقات بالمتاريس و يشعلون إطارات السيارات بانتظار الجيش و سيارات المستوطنين. خرجت لمشاهدة ما يحدث.. آلاف من التساؤلات تحاصر عقلي الصغير..كان أكبر من أن يدركه وعيي..و أكبر من أن يقاومه فضولي. وصل الجنود بدروعهم و خوذاتهم البيضاء في ذلك الوقت..انطلقت حناجر الشبان بهتاف يختلط بصفير الفتية..كأوركسترا يعزفون النشيد الأول..(بالروح بالدم..نفديك يا فلسطين).. خوذات الجنود تلمع من خلف دخان الاطارات …. كوفيات الملثمين تغطيها من حين لآخر كتل الدخان… دقات قلبي و مستوى الادرنالين يتسارعان بتسارع المشهد …. هتاف …. صفير …. طفل يدفع اطار سيارة …. شاب يختبر جاهزية مقلاعه.. آخر يكسر قطع من الطوب.. و أحدهم كان أكثرهم جرأة..يحكم بناء المتاريس… جندي هناك يعد سلاحه…يختبيء خلف العربة المصفحة…. وابل من الحجارة يقرع الفولاذ المصفح….. و تسقط قنبلة الغاز الأولى على مقربة مني…كانت رائحة الاطارات المشتعلة و الغاز مزيجا كافيا ليفقدني توازني. بدا لي وجه أمي و أخي الأكبر في الزحام كاليد الألهية التي امتدت لتخرجني من هناك…لم اجد نفسي إلا في ساحة بيتنا..أستنشق منديلا مبللا بالكولونيا.و بالكاد أسمع صوت الهتاف و قنابل الغاز على أطراف الحي. تراجع الفتية المفاجئ…و تحذيراتهم لأهل الحي.(إجوا الجيش.. إجوا الجيش) أعاد لي توازني المفقود… كان الشارع خلال دقائق كطريق في مدينة أشباح…حافلة عسكرية وعربات مصفحة.. خرقت الواحدة تلو الأخرى صمت الطرقات… (بأمغن من الخاكم العسكغي يفغد عليكم نزام منع التجول من الآن و حتى إشعاغن آخغ)* يتردد صدى العبارة عبر مكبرات الصوت في أرجاء الحي بينما كانت أمي تغلق باب البيت,أما أنا تسمرت على النافذة أوزع نظراتي بين مقبض الباب المغلق و تأمل الشارع الخالي.. ربما كان إعلان حظر التجوال الخيط الأول للإجابة على تساؤلاتي.. أدركت أن هناك حاكما عسكريا…يمتلك الكثير من قنابل الغاز كافية لخنقي…و باستطاعته تحقيق ما تعجز عنه أمي من محاولات حصر مجال لهوي و لعبي في ساحات البيت..بل و أكثر……………حتى إشعار آخر. يتبع…… * بأمر من الحاكم العسكري يفرض عليكم نظام منع التجول من الآن و حتى إشعار آخر
حقوق النشر:
اسم الكاتب:
جميل ابراهيم
في 07-29-2010 الساعة:03:24 AM
__________________
|
|
|
|
|
|
#2 |
|
مدير تحرير
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: الأردن
العمر: 39
المشاركات: 1,386
|
قصة رائعةجميل مع افكار متسلسلة بسلاسة
تأخذك فلا تشعر بالوقت تجعل من المتصفح السريع يقف |
|
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|
|||||||
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| قلقيلية إلى غزة فالقاهرة وطريق الدماء (الجزء الثاني ) | منذر ارشيد | قضايا سياسية | 1 | 06-03-2009 10:51 AM |
| أكاديمية الفنون المستقلة تطلق مهرجان فلسطين الأول لفن الفيديو آرت | المحرر | مجلة وطن الثقافية | 0 | 10-11-2008 10:53 AM |
| اختتام المهرجان الدولي الأول للأدب الشبابي بالجزائر | المحرر | مجلة وطن الثقافية | 0 | 09-01-2008 12:11 PM |
| انطلاق مهرجان القصة الفلسطينية القصيرة الأول لفرع اتحاد الكتاب الفلسطينيين في سوريا | المحرر | مجلة وطن الثقافية | 0 | 06-16-2008 11:16 AM |
| مهرجان الفنون الأول في الوادي! | المحرر | مجلة وطن الثقافية | 0 | 06-15-2008 12:27 PM |